ابن الجوزي
214
زاد المسير في علم التفسير
" الأيمن " وذكرناه في البقرة " المن والسلوى " . قوله تعالى : * ( كلوا ) * أي : وقلنا لهم : كلوا . قوله تعالى : * ( ولا تطغوا ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : لا تبطروا في نعمي فتظلموا . والثاني : لا تجحدوا نعمي فتكونوا طاغين . والثالث : لا تدخروا منه لأكثر من يوم وليلة . قوله تعالى : * ( فيحل عليكم غضبي ) * أي : فتحب لكم عقوبتي . والجمهور قرؤوا " فيحل " بكسر الحاء * ( ومن يحلل ) * بكسر اللام . وقرأ الكسائي : " فيحل " بضم الحاء * ( ومن يحلل ) * بضم اللام . قال الفراء : والكسر أحب إلي ، لأن الضم من الحلول ، ومعناه : الوقوع ، و " يحل " بالكسر ، يجب ، وجاء التفسير بالوجوب ، لا بالوقوع . قوله تعالى : * ( فقد هوى ) * أي : هلك . قوله تعالى : * ( وإني لغفار ) * الغفار : الذي يغفر ذنوب عباده مرة بعد أخرى ، فكلما تكررت ذنوبهم تكررت مغفرته ، وأصل الغفر : الستر ، وبه سمي زئبر الثوب : غفرا ، لأنه يستر سداه . فالغفار : الستار لذنوب عبادة ، المسبل عليهم ثوب عطفه . قوله تعالى : * ( لمن تاب ) * قال ابن عباس : لمن تاب من الشرك * ( وآمن ) * أي : وحد الله وصدقه ، * ( وعمل صالحا ) * أدى الفرائض . وفي قوله تعالى : * ( ثم اهتدى ) * ثمانية أقوال : أحدها : علم أن لعمله هذا ثوابا ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : لم يشكك ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث : علم أن ذلك توفيق من الله له ، رواه عطاء عن ابن عباس . والرابع : لزم السنة والجماعة ، قاله سعيد بن جبير . والخامس : استقام ، قاله الضحاك . والسادس : لزم الإسلام حتى يموت عليه ، قاله قتادة . والسابع : اهتدى كيف يعمل ، قاله زيد بن أسلم . والثامن : اهتدى إلى ولاية بيت النبي صلى الله عليه وسلم قاله ثابت البناني .